حبيب الله الهاشمي الخوئي

190

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( آل عمران - 166 ) . قوله عليه السّلام : ( فشدوا عقد المازر ) عقد الإزار كناية عن الجدّ والتشمير يقال : فلان شدّ عقد إزاره أو كشف عن ساقيه أو شمّر عن ساقيه أو شمّر ذيله إذا تهيأ لأمر هائل وخطب عظيم وفظيع لأنّ من عادة النّاس أن يشدّوا عقد إزارهم أو يشمّروا عن سوقهم وذيولهم ويقلصوا أكمامهم عند الأمور الصعبة لأن الشدّ والتشمير عندها أمكن للقراع والدفاع فانّ من شدّ عقد الإزار أمن من انحلاله ولا يشغله عما هو بصدده فيمضى في عمله غير خائف على أنه كان أسرع للمشي وأبعد عن العثار كما إذا شد وضين الإبل والخيل ونحوهما أمن القتب أو الهودج أو السرج وأمثالها ومن عليها من الاضطراب بخلاف إذا كان قلقا . وقالت العوراء ابنة سبيع ( الحماسة 395 ) . طيّان طاوى الكشح لا يرخى لمظلمة إزاره تريد انه عقد الإزار شديدا إذا نابته النوائب لا يرخى إزاره ، وكذا من شمّر ذيله قال قيس بن زهير بن جذيمة العبسي : وإذا شمّرت لك عن ساقها فويها ربيع فلا تسأم وقال الآخر : قد شمرت عن ساقها فشدّوا وجدّت الحرب بكم فجدّوا وكذا يقال لأمر هائل اشتدّ أنه شمّر أو شمّر عن ساقيه . قال الشّاعر ( الحماسة 640 ) . ومستعجل بالحرب والسلم حظه فلمّا استثيرت كلّ عنها محافره وحارب فيها بامرىء حين شمّرت من القوم معجاز لئيم مكاسره أي حين شمّرت وكشفت الحرب عن ساقيها . وفي الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ( ص 129 طبع مصر 1318 ه ) ممّا سأل نافع بن الأرزق ابن عباس انّه قال له : أخبرني عن قوله تعالى * ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ) * قال : عن شدّة الآخرة أما سمعت